العلامة الحلي
314
نهاية الوصول الى علم الأصول
وقال آخرون : إنّها للترتيب مطلقا . لنا وجوه : الأوّل : أنّها قد تقع فيما يمتنع فيه الترتيب كالتفاعل ، مثل تقاتل زيد وعمرو ، ولهذا لا يصحّ تقاتل زيد فعمرو أو ثمّ عمرو ، ولو كانت للترتيب لا يمتنع دخولها عليه امتناع دخول الفاء وثمّ . « 1 » وفيه نظر ، لإمكان أن يكون مجازا ، مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 2 » فإنّه لمّا علم امتناع استناد السؤال إلى القرية ، حكم بكونه مجازا . الثاني : لو كان للترتيب لكان قولنا : قام زيد وعمرو قبله ، تناقضا ، وقام زيد وعمرو بعده ، تكريرا . لا يقال : حكم الشيء منفردا مغاير لحكمه مجتمعا ، فجاز إفادة اللّفظ معنى حالة اجتماعه دون انفراده ، وبالعكس ، فإنّك لو قلت : قام زيد ، أفاد الجزم ، ولو أدخلت الهمزة خرج عن ذلك . لأنّا نقول هذا إشارة إلى وجود العارض ، والأصل عدمه . قيل « 3 » : لا تناقض مع احتمال التجوّز ، ولا تكرير ، لإفادة المنع من الحمل على المجاز ، وهو مطلق الجمع . وفيه نظر لأنّ الأصل عدم المجاز .
--> ( 1 ) . الاستدلال للرازي في محصوله : 1 / 160 . ( 2 ) . يوسف : 82 . ( 3 ) . لاحظ الكاشف عن المحصول : 2 / 415 - 416 .